إنسان يبكي إنسانيته
كتبهامهدي خيرالله ، في 17 مارس 2008 الساعة: 03:39 ص
,
,
ولادة إنسان ما في بلد ما .. ليست ذنبه بكل تأكيد
هذا هو قدره المكتوب أن يولد في هذا البلد بغض النظر عن مدى حقارة البلد أو غناه .. أهميته أو لا أهميته
تُرى
أيستحق الإنسان أن تُهدم حياته لأنه من بلد مُعين
بينه وبين بلد آخر عداوة مثلاً
أيستحق الإنسان أن يُقتل ويُستباح دمه لأنه من دولة عدو
ولو لم يقدم أو يؤخر في الأمور شيئًا
أيستحق الإنسان أن نغفل إنسانيته
ونتذكر فقط أنه من البلد العدو لكي نُعامله مُعاملة الحيوان
فنجعله بلا كرامة ونطرده شر طردة من بلادنا
هذا إذا كنا ذوي قدرات إنسانية عالية
ولم نقم بقتله ؟
أي حقوق للإنسان يتحدثون عنها ويتشدقون بها والإنسان هو آخر ما في إهتمامات الجميع
ما هي بلدك ؟
ما هو دينك ؟
ما هي انتماءاتك ؟
كلها أسئلة روتينية .. تُسأل في كثير من المواقف
ولكن أنت أيها الإنسان هل تمت مُعاملتك على أنك إنسان
المعاملة كإنسان لا تقتضي السؤال عن البلد أو الدين أو الانتماء أو غيرها من الأمور
المُعاملة كإنسان لا تقتضي أن يُحقر الإنسان لأنه من بلد مُعين و يُعامل بلا أدنى قدر من الآدمية
المُعاملة كإنسان تقتضي النظر إلى الإنسان كإنسان
هل الحرب تقتضي نزع القلوب لكي ينسى القائمون عليها حق الإنسان في الحياة
لكي تتم مُعاملة المدني كمُعاملة العسكري
ما ذنبه يا تُرى لأن يموت ؟
ماذا فعل وكل ذنبه أنه كان من أهل بلد ما بينه وبين البلد الآخر حربًا ؟
أسمع كثيرًا عن بنود الإتفاقيات والمُعاهدات والكثير
رغم أنني أحد أكثر الناس عداءً للسياسة
ولكن ما أراه دائمًا يُخالف ما أقرأ عنه
ما أراه لا توجد به مراعاة للإنسانية ولا الإنسان
ما أراه هو صعود بلدان على أكتاف بلدان وعالم صامت
لا يتحدث أبدًا .. يرى الظُلم ولا يتحدث
يرى الناس يقتلون لأنهم ذوي ديانة مُعينة ولا يتحدث
يرى الحروب تقوم بين أخوة ولا يتحدث
بل ثمة تشجيعات تتم في الخفاء تُحرض فئة على فئة
لكي تزداد شدة الأوضاع
ولكي يضيع أكثر معنى الإنسانية
إن كل ما أطمع فيه أن يُعامل الإنسان بناء على إنسانيته
لا دينه ولا بلده ولا أي شيء آخر
فإن قدم ما يستحق العِقاب يُعاقب وإن لم يقدم إلا الخير
نمنحه أقل حقوقه .. حقه في أن يعيش في سلام وأمان
حق الإنسانية الضائع
يُدمي القلب جدًا .. وكما قرأت أثناء دراستي
عن بنود القانون الدولي ومدى ضعفها في مواجهة تحكم بعض الدول لأنها دول عُظمى تُخالف البنود ولا جهة تمنحها عقابًا فكيف يُعاقب الكبير وهو كبير
الأمر يحتاج فقط إلى ضمير إنساني حي
وبشر حقيقي لا أشباه بشر تغرهم القوة وينسون الحقوق التي يتشدقون بالدفاع عنها فتُغتال حيثُ هُم
مظلوم أنت أيها الإنسان
تحت أقدام المطامع والرغبات تقطن ولا مانع أبدًا لديهم
من التخلص من مئات أو آلاف أو ملايين من البشر من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم
مظلوم أنت أيها الإنسان
ولم ينصفك العالم رغم علمه التام بأن الإنسانية مهدور دمها وبأنها تنتحب وتبكي حقها المسلوب
الإمضاء
إنسان يبكي إنسانيته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























