وقفات
كتبهامهدي خيرالله ، في 17 مارس 2008 الساعة: 12:31 م
وقفات
(1)
البلدان الصغيرة ليست دائمًا مُتخلفة
والعكس صحيح
فبلد كبير على سبيل المثل كالسودان
لا وجه لمقارنته أصلاً ببلد صغير كفرنسا
والصفة كبير
تعود على المساحة لا على المكانة
ففرنسا مثلاً إحدى الدول الصناعية الكُبرى وفي نطاق
الدول المتقدمة تجلس مستريحة
بينما السودان كدولة تُعتبر كسائر الدول العربية
دولة نامية بالمُصطلح المُزين ( ومُتخلفة ) بالمُصطلح الصريح
ما ضربتُ بالبلدان مثلاً لغرض سياسي أو ديني أو غيره
وإنما لغرض آخر بعيد
أساسه
المكان بمن فيه لا بمساحته
فمن فيه هم من يُحددون جيدًا هويته ويحددون موقعه
وتوجهه وأهدافه وأغراضه
وبالعمل والمُثابرة تُجنى الثمار
فمكان صغير به عقول تستطيع التفرقة ما بين الغث والثمين
هو أفضل عند الله
من مكان كبير بُني على باطل .. فكان خواءً
وجوده كعدمه
وفي الأخير .. كل خير في هذه الدنيا
ما هو إلا قلة وكل شرٍ ما هو إلا كثير
والله تعالى سيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون .
,
,
(2)
من الجميل أن موقفًا يكون للشخص
تجاه الأمور المُختلفة
بغض النظر إن كان هذا الموقف على صواب
أو على خطأ
ولكن من غير الجميل
أن يكون الإنسان بأكثر من وجه
فتراه بين القوم الصالحين حينًا
يذكر مساوئ الفساد ويدعو لأهله بالهداية
ثُم وبعد لحظات معدودة
تراه بين القوم الفاسدين
يدعو على الصالحين بالخراب ساخطًا
هذا الإنسان
لا يُمكن أبدًا أن نثق به
فهو الآن معنا
ومن يعلم رُبما بعد الآن بلحظة
مع من يكرهنا ويكيل لنا الغل والحقد
فليتنا نوحد الوجهة لسبب بسيط
و هو أن أصحاب الوجهة الواحدة إن كانوا على صواب
يرون الخطأ فيتجنبونه
وإن كانوا على خطأ
فقد يرى بعضهم الصواب وإليه يلجأ
( 3 )
كُل شيء بقدر
حقيقة لا يُمكن نُكرانها بحال
غير أن أكثر الناس
يستعجل بعض الأحداث
فإن لم تأتِ
سعى إليها وكأن هذا السعي سيمنحه إياها
وفي الواقع هي لن تأتي إلا عندما
يأذن لها الرحمن بالمجئ
وكل ما سيحصل عليه الإنسان
من محاولاته البائسة لن يزيد عن الألم
وإضاعة الوقت
فلِمَ الاستعجال ؟
لمحتُ عندنا في البيت إناء بلاستيكيًا
كان مثقوبًا وكان الماء يتساقط منه قطرة ، قطرة
فلم يمر الأمر علي مرور الكِرام
بعد أن عدت بعد برهة لأجده قد أصبح فارغًا تمامًا
رأيتُ حينها الإناء كإنسان يتحرك ببطء
ولكنه يتحرك على أي حال
حتمًا سيصل يومًا إلى مُبتغاه
ولو كان بعيدًا
فقد يطول الأمد ولكن المهم هو الوصول لا غير
وكذلك رأيت أن العمل مهما كان صغيرًا فهو يستحق الاحترام
خاصة إذا كان يحظى بالمُمارسة الدائمة
وتذكرتُ حينها كلمات أمدني بها أحد الشيوخ يومًا
حين سألته عن شخص يُمارس ذنبًا ولكنه ليس من الكبائر
فقال لي إن إصراره على الذنب الصغير يجعله كالكبير
وتأكدتُ أن بالفعل مُعظم النارِ من مُستصغر الشرر
فلا تبت عقول من علمونا
لا أظن أن أحدنا يجهل حكاية الشيخ
الذي لم يُحسن الوضوء
فجاءه الحسن والحُسين رضي الله عنهما
وتظاهرا بوجود إشكال بينهماسببه من يُحسن الوضوء ومن لا يُحسنه منهما
وطلبا حُكمه
وبعد أن رأى الشيخ وضوءهما
أدرك أنه هو من لا يُحسن الوضوء
وهكذا أرشداه دون أن يجرحا شعوره
هذا أحد أنواع النُصح بأسلوب غير مُباشر
والذي يُحقق نتائجه بسهولة ويُسر
ودون أن يقابله الآخر بالصد أو الغضب
والنُصح عن طريق الفعل وهو غايتي هنا
معناه أن يكون المرء قدوة في السلوكِ والفعل
يقتدي بها الآخرون
فإذا سبه أحد مثلاً .. قال له سامحك الله
ما أجملها من كلمة يغفلها كثير
وفي الواقع أخاف أن ألومهم حيثُ أن كلمة كتلك
أصبحت في هذا الزمن تعني لدى البعض
أنا ضعيف
غير أن القوة في الواقع هي ما تحيط بها من كل الجوانب
فيكفيه أن كظم الغيظ ولم يُخطئ
ومن ناحية أخرى
رُبما تركت هذه الكلمة أثرًا طيبًا في نفس من قيلت له
فيلوم نفسه ورُبما اعتذر عن خطئه
قلت هذا المثل على سبيل المثال لا الحصر
فالمرء قد يتسبب في إصلاح أحدهم دون قصد منه
بفعل طيب أو قول حسن
وحينها فأجره عند الله وإن كنت أحسب أن هذا الذي انصلح حاله
لن يغفل الدُعاء له أبدًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























