مرحلة ما بعد الفوز ( غانا 2008 )

كتبهامهدي خيرالله ، في 17 مارس 2008 الساعة: 14:09 م

  

ليست مُخالفة لما أحلم به هذه الكلمات القادمة فالحلم هو أن نكون أمة إسلامية واحدة ولكن حتى ولو أصبحنا أمة عربية واحدة سيظل مكان الميلاد أحد أحب البقاع إلى قلوبنا شئنا أم أبينا والانتماء إليه حتمًا سيظل في القلوب يكبر ما دمنا نكبر وهذا لن يتعارض بحال مع وحدتنا فالحقيقي أن الانتماء يبدأ من الانتماء للأسرة الواحدة حتى يشمل الانتماء للمُجتمع والانتماء للأسرة في هذه الحالة لا يُعتبر عيبًا، فالاسرة في الأول وفي الأخير جزء لا يتجزأ من المُجتمع وكذلك البلد تظل جزءًا من الأمة .مثلي كأبناء بلدي شاهدتُ مباراة كرة القدم بين مصر والكاميرون ومثلي كأبناء بلدي كنت أشجع المُنتخب المصري بكل ذرة من دمي و حتى انتهت المُباراة ولأول مرة فى حياتي دون أية مُبالغة أُقرر الخروج لمُشاركة الناس احتفالهم بالفوز ولا يستغرب أحدكم الأمر فالشعب العراقي رغم الاحتلال ورغم الويلات التي يعيش فيها خرج للاحتفال عندما فاز منتخب العراق بكأس آسيا الأخيرة في مفاجأة من العيار الثقيل وفي الواقع في ظل الظروف الراهنة أصبحت الشعوب في حاجة ماسة إلى الشعور بالفرحة حتى ولو كان سبب الفرحة تافهًا ككرة القدم ولكن ماذا سنفعل وقد ندُرت في أمتنا مصادر الفرحة هل سنموت كمدًا أم ننتهز أي فرصة للفرح ؟ أترك لكل قارئ حق الإجابة على السؤال في نفسه لا هُنا 

 

وفي الواقع قرار خروجي للاحتفال كان مبنيًا على الأحداث قبله فمثلي كغالبية النقاد الذين لم يرشحوا المُنتخب المصري للفوز بالبطولة وكنت أشك بالفعل في فوز مُنتخب مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية إلا أنهم ومنذ أول اللقاءات في البطولة أثبتوا أنهم رجال و أظهروا المعدن الأصيل للمصري في وقت الشدة ولقنوا المنتخب الكاميروني درسًا لن ينساه أبدًا وانعكس هذا الدرس على الأسود في النهائي ثُم هزموا السودان الشقيق ثُم تعادلوا مع منتخب زامبيا وبعدها هزموا أنجولا وبعدها كودتيفوار وعلى الرغم من احتفال كثير من الناس بالفوز على الكودتيفوار إلا أنني لم أشارك لأنني لا أحب أن أسبق الأحداث ومن يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا ولهذا حرمتُ نفسي من الخروج هذا اليوم حتى أرى ما الذي ستسفر عنه المُباراة النهائية ، كذلك الروح الإيمانية الجميلة التي تحلى بها اللاعبون في هذه البطولة من أكثر الأشياء التي دفعتني إلى تمني فوزهم و مازلت أرجع الفضل في هذا الانتصار على نجوم القارة السمراء إلى توفيق الله أولاً

بمُجرد انتهاء المُباراة بدلت ملابسي ثُم نزلت إلى الشارع ولدي رغبة في مشاهدة فرحة الناس وهي المرة الأولى فى حياتي بالفعل التي أخرج فيها لهذا الغرض حتى البطولة الماضية و التي أُقيمت على أرض مصر لم أقم بالخروج للاحتفال مع الناس
وجدت الناس في طريقهم إلى شارع (جامعة الدول العربية) فمشيت معهم وإن لم أشاركهم صيحاتهم ولا تلويحهم بالأعلام ولم أستطع أن أمنع ملامح الفرحة من أن تعلو وجهي وسرت حتى وصلت إلى مكان تجمع فيه أكثر الناس وأخذت أتابعهم دون مشاركة أجمل الأشياء كانت فرحة الأطفال فلم أرَ ما هو أجمل منها اليوم رُبما كانوا سُعداء فقط لأن من حولهم يحتفلون ويطلقون الصواريخ ويهتفون باسم مصر كذلك لفت انتباهي وجود أعلام لبعض الدول العربية كالسعودية كان أصحابها يحتفلون مع المصريين في مشهد رائع للغاية جعلني أندهش كما يندهش الغالبية كيف للرياضة أن تفعل ما تعجز عنه السياسة وتجمع هؤلاء جميعًا في وقت واحد يمارسون الفرحة ذاتها ويسعدون وكأن مُنتخبات بلادهم هي التي حققت البطولة دون تذكر لأية خلافات أو مشكلات و هو ما جعلني أتذكر تعليق أحدهم حين قال واصفًا مشاعره تجاه المُنتخب التونسي عند مواجهة منتخب الكاميرون في دور الثمانية ” قبل اللقاء كنت أتمنى فوز الكاميرون إلا أنني بعد أن بدأت المُباراة وجدتني أشجع الفريق التونسي ” أعتقد أنه الدم لأتذكر مقولة الشيخ زايد رحمه الله التي قال فيها ما معناه ” البترول ليس أغلى من الدماء العربية ” أجل هو الدم لا غير الذي جمع المصري والسعودي والإماراتي والكويتي والبحريني والقطري والسوداني والتونسي وكل الأعراق العربية اليوم في حزمة فرح واحدة

ظللت لفترة أُتابع مظاهر الفرحة حتى شعرت بالجوع وتذكرت أنني لم أفطر منذ الصباح فعدت أدراجي إلى البيت بعد ساعتين كاملتين قضيتهما في مشاهدة فرحة سكنت قلوب الجميع اليوم ليس في مصر وحدها وإنما في غالبية الدول العربية إن لم تكن جميعها فقد أخبرتني ابنة عمتي أثناء محادثتها على (الماسنجر) أن الكويت تحتفل بفوز مصر سألتها الجالية المصرية هناك قالت بل أبناء الكويت أيضًا يحتفلون مع المصريين وهو ما برهنت عليه (توبيكات) أصدقائي السعوديين ، لقد كانت حاجة ماسة إلى الفرحة تحققت بفضل الله تعالى وما رأيت اليوم جعلني أفكر كيف ستكون فرحتنا عندما تعود إلينا أراضينا المُغتصبة وكيف ستكون فرحتنا عندما ينصر الله هذه الأمة إذا نصرته أولاً و أُكرر أنني ما زلت أُرجع السبب الأول في الفوز إلى توفيق الله تعالى للاعبين بعد أن نصروه وسجدوا له و عظموا شعائره و أعتقد أن الجميع شاهد الخلوق أبو تريكة وهو يرفع أكف الدُعاء أثناء المُباراة وقبل خروجه منها

ثمة دروس مُستفادة حتى ولو كانت المُعلمة هي كرة القدم هذه الرياضة ذات الشعبية الأولى في العالم ، فحمدًا لله أولاً ، ثُم شُكرًا للاعبي منتخب مصر فقد كانوا رجالاً ثُم شُكرًا للطاقم الفني للمُنتخب ثُم شُكرًا لكل الأخوة العرب الذين شاركوا مصر فرحتها اليوم مع تمنياتي أن تكون الفرحة القادمة أكبر ولغاية أسمى وأطهر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر