نسي نفسه
كتبهامهدي خيرالله ، في 17 مارس 2008 الساعة: 15:17 م
نسي نفسه
لقد أخبرته في حوارها الأخير معه أنها في الطريق إلى الخطبة تمضي .. فلم يكترث لها وقال جادًا أمامها ساخرًا في نفسه مُبارك ) قبل أن يُغادرها رُبما لأنه كان يعرف الشخص الذي أخبرته أنه سيقوم بخطبتها عما قريب ، ويعرف جيدًا أنه قد أخبره كثيرًا بمدى حُبه لها رغم أن علاقته به انقطعت منذ فترة إثر خلاف ما رغم أنه كان يضع هذا الإنسان في مرتبة أخيه الكبير، وهذا ما جعله يرحل وهو يعلم أن الأمر لن يزيد أبدًا على بعض الوقت الضائع ثُم ستعود كافة الأمور إلى ما كانت عليه ، وانها سوف تعود إليه مرة أخرى . لقد كان على يقين بأنها تُحبه كما يُحِبُها بل أكثر كثيرًا
بدأ الحنين إليها يدب في أنحاء مشاعره من جديد ، وبدأ قلبه مرة أخرى في ممارسة النداء باسمها .. فمنذ دخلت حياته لم يعد يرى في النساء غيرها ، وكان يعاملهن جميعًا على أنهن أخواته ليس أكثر . لم يستطع قلبه أن ينطق باسم غيرها أبدًا رغم أن الظروف كانت تسمح له دائمًا بغير ذلك
حاول السؤال عنها فجاءته انباء مؤسفة إنها بالفعل تُبادل هذا الإنسان الحُب الآن , فلم يصدق ما سمع ، فسعى إليها مهرولاً و سألها هل بالفعل تُحبينه ؟
لم تجب فكرر السؤال عليها كثيرًا ولم ينل منها جوابًا في البداية قبل أن ترد متسائلة: وما شأنك أنت ؟ قال لها أحبك . قالت بل تحُب نفسك ألم تخبره أنني لم أعد ذات قيمة في حياتك ؟ أخبرته في وقت ضياع في لحظة غضب وضيق هل تعاتبين الإنسان على ما قال في وقت لم يتكلم فيه سوى شيطانه ؟ قالت في هدوء : لا يهم ذلك المهم أنه قد صدر منك . قال : وقد صدر منكِ المثل يومًا ونسيته ولو كان صدر مني فكيف له وقد أخبرته أنني مازلت أحِبُكِ أن يخبرك بما يفرق بيني وبينك وألا يخبرك بما قد يُعيد الحياة لقلبينا من جديد ؟
صمتت , فباغتها : لم لا تسألينه ؟ قالت : وما أخبار حُبك لصديقتك الجديدة ؟ سألها أي صديقة تعنين ؟ قالت أوتعرف غيرها ؟ قال وهل أخبركِ حقًا أنني أحب هذه الصديقة ؟ قالت : أجل أخبرني عنها وعن غيرها أيضًا , أقسم لها أنه لم يخبره بمثل هذا الأمر أبدًا و لم يقل له في يوم أبدًا أنه يُحبُ سواها , قالت له : فلتُرح نفسك انتهى الأمر يمكنك أن تعتبرني ذكرى جميلة وتضعني في قائمة ذكرياتك ستجدني هناك حين تشتاق لي , قال : ولكنني أُحِبُك جدًا .
صمتت قليلاً قبل أن يرن هاتفها وتستأذنه من أجل اللحاق بالحبيب فهو ينتظرها الآن ثم أسرعت الخطى مُغادرة للمكان .
أصابه الوجوم وإسودت الدُنيا في عينيه وظل يحدث نفسه و يسألها
أهذا هو من اعتبرته أخي الكبير وحدثته عني وعن حُبي وحياتي ؟ أهذا هو من أخبرني ذات يوم بأنه يساعدني من أجل أن تعود الأمور إلى نصابها الصحيح وأن تعود المياه إلى مجاريها ؟ أعتقد أنه كان يُساعد بالفعل ولكن ليس لكي يُصلح بيني وبينها وإنما ليبعد بيني وبينها أكثر . صدرت عنه آه عميقة قبل أن يقول لنفسه : أتراه أخبرها عن حقيقة زواجه بأخرى أم أنه أنكر هذه الحقيقة خوفًا من عدم تقبلها له ، وقبل هذا الأمر أتراه أخبرها عن محاولاته لإقامة علاقة مع صديقتي التي ادعي بالباطل أنها الآن حبيبتي ؟ بالطبع لم يُخبرها وكذلك أنا لن أخبرها فحتى و لو أخبرتها ستظن أنها محاولة مني للوقيعة بينها وبينه
أدمعت عيناه قبل أن يُغادر المكان عائدًا إلى بيته كالتائه الذي يبحث عن طريقه في صحراء مجدبة ، ورمال متحركة ، وقد آمن أن عودته إليها أصبحت مُستحيلة وبعد أن وصل بيته و قبل أن ينام دعى لها أن يحفظها الله من شرور من حولها إن كانوا يضمرون لها شرًا ونسي أن يدعو لنفسه بالخلاص من قيد حُبها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة | السمات:قصص قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























