وقفات

مارس 27th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

وقفات

( 1 )

البلدان الصغيرة ليست دائمًا مُتخلفة
والعكس صحيح
فبلد كبير على سبيل المثل كالسودان
لا وجه لمقارنته أصلاً ببلد صغير كفرنسا
والصفة كبير
تعود على المساحة لا على المكانة
ففرنسا مثلاً إحدى الدول الصناعية الكُبرى وفي نطاق
الدول المتقدمة تجلس مستريحة
بينما السودان كدولة تُعتبر كسائر الدول العربية
دولة نامية بالمُصطلح المُزين ( ومُتخلفة ) بالمُصطلح الصريح
ما ضربتُ بالبلدان مثلاً لغرض سياسي أو ديني أو غيره
وإنما لغرض آخر بعيد
أساسه
المكان بمن فيه لا بمساحته
فمن فيه هم من يُحددون جيدًا هويته ويحددون موقعه
وتوجهه وأهدافه وأغراضه
وبالعمل والمُثابرة تُجنى الثمار
فمكان صغير به عقول تستطيع التفرقة ما بين الغث والثمين
هو أفضل عند الله
من مكان كبير بُني على باطل .. فكان خواءً
وجوده كعدمه
وفي الأخير .. كل خير في هذه الدنيا
ما هو إلا قلة وكل شرٍ ما هو إلا كثير
والله تعالى سيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون
,
,

( 2 )

من الجميل أن موقفًا يكون للشخص
تجاه الأمور المُختلفة
بغض النظر إن كان هذا الموقف على صواب
أو على خطأ
ولكن من غير الجميل
أن يكون الإنسان بأكثر من وجه
فتراه بين القوم الصالحين حينًا
يذكر مساوئ الفساد ويدعو لأهله بالهداية
ثُم وبعد لحظات معدودة
تراه بين القوم الفاسدين
يدعو على الصالحين بالخراب ساخطًا
هذا الإنسان
لا يُمكن أبدًا أن نثق به
فهو الآن معنا
ومن يعلم رُبما بعد الآن بلحظة
مع من يكرهنا ويكيل لنا الغل وا

المزيد


من فضلك استمع إلي

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

ليس كل ما نؤمن به من المبادئ صحيحًا

ما بالأعلى أراه حقيقة .. فالمبادئ المُكتسبة قد تتخضب بالأفكار السائدة بمجتمع ما وبكل تأكيد الأفكار السائدة في مجتمع ما ليست دائمًا صوابًا .. وعلى هذا الأساس يُمكن القياس على كل مجتمع .. به أفكارًا أو أعرافًا صحيحة قابلة للتطبيق وبه أخرى من الصعب تطبيقها لأنها خطأ .. مثلاً بلد مُعين أو مجتمع يُجبر الرجل أن يتزوج وهو لم يرَ المرأة التي تزوجها فيمنعون ما أحل الله وهي النظرة الشرعية هذا العرف خاطئ و في مجتمع آخر لا يتم تطبيقه لعلم أهله بأهمية النظرة الشرعية ولكن وفي موضع آخر قد توجد لديه أيضًا علة تتمثل في معتقد أو مبدأ أو عرف فاسد غير صحيح

 
بعد ما بدأت به .. أعود إلينا كأفراد وأنظر إلى كل فرد منا على أنه مُجتمع مُسستقل بذاته
لديه ما يؤمن به وما يعتقد في صحته حتى ولو لم يكن كذلك .. يُقابل مجتمعات أخرى تتمثل أفرادً يتحدث معهم يتفاعل معهم ومن جراء الحديث قد يحد

المزيد


كلام في الحداثة (5)

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

جذور الحداثة في الغرب


ظهر تيار الحداثة في الغرب نتيجة للمد الطبيعي الذي دخلته أوروبا منذ العصور الوثنية في العهدين اليوناني والروماني ، امتدادا إلى عصر الظلمات ، مرورا بالعصور المتلاحقة التي تزاحمت بكل أنواع المذاهب الفكرية ، والفلسفات الوثنية المتناقضة والمتلاحقة ، وقد كان كل مذهب عبارة عن ردة فعل لمذهب سابق ، وكل مذهب من هذه المذاهب كان يحمل في ذاته عناصر اندثاره وفنائه 

لقد عشق الغرب شتى المذاهب والتيارات الفكرية بدءا من اعتناق الوثنية ، وانتهاء بالانفجار الفكري اليائس الذي عرف بالحداثة ، مرورا بالمسيحية وما ترتب عليها من مفاسد الكنيسة وظلمها وظلامها ، وبالطبيعة التي هجرها شعراؤها وكتابها ليعشقوا الواقعية المزيفة التي ما لبثوا أن هجروها هربا إلى الكفر والإلحاد بالله كفرا صريحا جاهرا ، ثم تحولوا بكفرهم حاملينه من بعد يأس على كواهلهم باحثين عن الخلاص الذي ينتشلهم من غرقهم الإلحادي ليجدوا أنفسهم يغوصون في وحول المادية التاريخية ، والجدلية السفسطائية ، غير أنهم لم يجدوا ضالتهم فيما بحثوا عنه فارتدوا هاربين ليلقوا بأنفسهم في أحضان الفن للفن ، ولكنهم لم تستقر لهم حال فتخبطوا خبط عشواء حتى استقر بهم السبيل إلى مهاوي الوجودية التي كشفت عن كل شيء فجعلت الحرية فوضى ، والالتزام تفلتا ، والإيمان بالأشياء كفرا " فلم يعد في حياة الغربي إلا أن تنفجر هذه المذاهب انفجارا رهيبا يحطم كل شيء ، يحطم كل قيمة ، لتعلن يأس الإنسان الغربي وفشله في أن يجد أمنا أو أمانا " الحداثة من منظور إيماني ص 17 

وقد جاءت الحداثة لتمثل هذا الانفجار الفكري الرهيب اليائس ، انفجار الإنسان الذي لا يعرف الأمن والأمان في ذاته آلاف السنين 

وقد اختلف كثير من الذين أرخوا ونظروا للحداثة الغربية حول بداياتها الأولى ، وعلى يد من من كتابهم ظهرت ونشأت ، ورغم ذلك يتفق بعضهم على أن إرهاصاتها المبكرة بدأت منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يدي " بودلير " الفرنسي صاحب ديوان " أزهار الشر " . ولكنها لم تنشأ من فراغ ، بل هي امتداد لإفرازات المذاهب والتيارات الفكرية ولاتجاهات الأدبية والايدلوجية المتعاقبة التي عاشتها أوروبا في القرون الخوالي ، والتي قطعت فيها صلتها بالدين والكنيسة وتمردت عليه ، وقد ظهر ذلك جليا منذ ما عرف بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي ، عندما انسلخ المجتمع الغربي عن الكنيسة وثار علي سلطاتها الروحية ، التي كانت بالنسبة لهم كابوسا مخيفا ، وسيفا مسلطا على رقابهم محاربا لك دعوة للعلم الصحيح ، والاحترام لعقل الإنسان وتفكيره ، وفكره

وكان من الطبيعي أن نرى تخبط الغرب ، وتقلباته وثوراته على كل شيء من حوله ، ما دام لا توجد أرضية صلبة مستوية ينطلق منها ، لتصور مقبول للحياة والإنسان والكون عامة ولا توابث قوية لهم لتكون مرتكزا يتكئون عليه نحو تقدمهم المادي ، ورقيهم الفكري والحضاري ، مما أدى إلى ظهور كثير من المتناقضات والتضاد ، وأن يهدموا اليوم بمعاول التمرد والثورة ما بنوه بالأمس ، إضافة إلى انعدام الروابط المتينة بين هذه الأفكار على اختلاف مشاربها وتباين اتجاهاتها سوى أنها تلتقي في مستنقع المادية الملحدة ، لذا نجدهم يتقلبون خلال المذاهب الفكرية والأدبية التي ووسمتهم بخاتمها ، وطبعتهم بطابعها ، ولونتهم باتجاهاتها فتولدت عندهم الكلاسيكية التي كانت امتدادا طبيعيا لنظرية المحاكاة والتقليد التي أطلقها أرسطو ، والتي تعني أن الإنسان محدود الطاقات ، متمسك بأهداب التقليد ، مع الميل إلى التحفظ واللياقة ، ومراعاة المقام ، والخيال المركزي المجند في خدمة الواقع 

تم تأسس الاتجاه الرومانسي على أنقاض

المزيد


كلام في الحداثة (3)

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

قبل أن أقوم بعرض الآراء التي تناولت مفهوم الحداثة
سواء من المؤيدين أو المُعارضين
أقوم بنقل هذا الجزء من مقال أظنه يدعم ما رميت إليه في ردي السابق
حيثُ أرى أن الحداثة وإن كانت تُناسب أوروبا
والظُلم الذي عاش فيه العلم بسبب الكنيسة فهي لا تُناسب الإسلام
لأنها لم تُبنَ في الأصل إلا لتوفير شيء كان الإسلام يوفره حينها
فذكر الكاتب في مقاله ما يلى :-


لقد سجل المثقفون الجدد, الحداثيون في القرن الثاني عشر الميلادي, شكاواهم من الاختناق الذي كان يسود البلاد المسيحية بسبب اضطهاد رجال الكنيسة للمفكرين الأحرار مما جعلهم يفكرون في الرحيل إلى أرض العرب, حيث الحرية الفكرية مكفولة. يقول "بيير أبيلار" (مولود عام 1079) -والذي يصفه المؤرخ الفرنسي "جاك لوكوف" بأنه أكبر مثقف حداثي من بين حداثيي القرن الثاني عشر- معبراً عما كان يعانيه هؤلاء المثقفون في أوروبا من اضطهاد ومضايقات، يقول: "الله يعلم كم مرة فكرت, تحت ضغط يأس عميق, في الرحيل عن الأرض المسيحية والعبور نحو الوثنيين (=المسلمين-كذا) للعيش هناك في سلام, دافعاً الجزية لأعيش مسيحياً بين أعداء المسيح"! (1

مفهوم الحداثة

قبل أن نخوض في مفهوم الحداثة الاصطلاحي ، نرى من المفيد أن نعرج على مضمونها اللغوي ، فهي مصدر من الفعل " حَدَثَ " ، وتعني نقيض القديم ، والحداثة أول الأمر وابتداؤه ، وهي الشباب وأول العمر .

وبهذا المفهوم اللغوي سطعت شمس الحداثة في عالمنا العربي المعاصر ، وتوافقت مع ما يحمل عصرنا من عقد نفسية ، وقلق ذاتي من القديم الموروث ، ومحاولة الثورة عليه ، والتخلص منه ، والبحث عن كل ما هو جديد يتوافق وروح عصر التطور العلمي والمادي ، ويواكب الايدولوجيات الوافد على عالمنا العربي .

أما ما تعنيه الحداثة اصطلاحا فهي : " اتجاه فكري أشد خطورة من الليبرالية والعلمانية والماركسية ، وكل ما عرفته البشرية من مذاهب واتجاهات هدامة ، ذلك أنها تضمن كل هذه المذاهب الفكرية ، وهي لا تخص مجالات الإبداع الفني ، والنقد الأدبي ، ولكنها تخص الحياة الإنسانية في كل مجالاتها المادية والفكرية على حد سواء " ، وهي بهذا المفهوم الاصطلاحي

" اتجاه جديد يشكل ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع " . الحداثة في الأدب المعاصر ـ هل انفض سامرها ، د . محمد مصطفى هدارة

المزيد


كلام في الحداثة (2)

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

ولما كان التأثر بوجهة نظر مُعينة
مدعاة للدفاع عنها وعدم الاقتناع بما يُخالفها كان البحثُ عن حقيقة هذا المُصطلح ضرورة مُلحة
لأجل الوقوف على جوانبه الإيجابية و السلبية ومن ثم
تحديد موقف تجاهه

فماذا عن مفهوم الحداثة ؟

كان عالم الاجتماع الفرنسي آلان تورين قد عرّف الحداثة على النحو التالي: إنها تعني انتصار العقل وإحلال العلم محل اللاهوت المسيحي، داخل المجتمعات الاوروبية. فالعقل هو الذي يوجه العلم وتطبيقاته على ارض الواقع. وهو الذي ينظم المجتمع بطريقة مناسبة لإشباع حاجيات افراده وإسعادهم. وهو الذي يحلّ دولة القانون والمؤسسات محل دولة الاعتباط والامتيازات والرشاوى والمحسوبيات. وجوهر الحداثة الحرية: أي حرية التفكير والتعبير واستقلالية الضمير البشري بالقياس الى كل العقائد الدوغماتية المفروضة عليك من فوق، غصبا عنك وبدون أي نقاش . (1)

اذا كان لا يشبعنا تعريف آلان تورين للحداثة، فلماذا لا ننتقل الى فيلسوفها الاكبر في هذا العصر: يورغين هابرماس؟ يقول هذا المفكر الموسوعي، الذي يعتبره البعض بمثابة هيغل او كانط جديد، ما يلي: الحداثة تعني تفكيك التصورات الأصولية للعالم وحلول التصورات العلمية والفلسفية محلها. (2

وبعد هذه التعريفات ذكر الكاتب لقطة ما

انها تعني انتصار

المزيد


كلام في الحداثة (1)

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

كلام في الحداثة
 


الإناء الفارغ قد يُملأ بأي شيء كان لأنه فارغ لا شيء يملأ فراغه ولكن إذا كان الإناء مُمتلئًا فلن يُمكننا أن نملأ المُمتلئ حينها إلا بتفريغه أولاً
فإذا كان ما به الماء مثلاً فمن السهل أن نسكبه ونضع مكانه ما نُريد ولكن ماذا لو كان صمغٌ مُتصلبًا بالإناء
أظن الأمر سيكون صعبًا جدًا
فتفريغ الإناء من الصمغ القوي المُتصلب سيتطلب جهدًا كبيرًا ولا يضمن الجهد أن يعود الإناء نظيفًا كما كان في أول مرة أبدًا

هكذا هي عقولنا مثل ذلك الإناء
نحن نولد ولا شيء يملأ عقولنا ولا نعرف أي شيء عن أي شيء فيملأ المحيطون بنا هذا الإناء بما لديهم
من المُعتقد و الفكر والقيم
فإذا كان الفكر صحيحًا كان كالصمغ من الصعب بحال
أن يتم تغييره أو تبديله ولكن إذا كان الفكر خاطئًا فهو كالماء الذي يُمكن للإنسان أن يسكبه في أي لحظة ليملأ العقل من جديد بفكر سليم

المُشكلة هُنا تكمن في الدراية بالسليم والفاسد
فالسليم في مُعتقد ما قد يكون فاسدًا في مُعتقدٍ آخر
والعكس وعليه فبناء على معتقد كل إنسان يمكن تحديد
أي الأفكار كالماء وأيُها كالصمغ الصلب
بالنسبة لسلامتها أو فسادها من وجهة نظره
التي لا تكونها إلا تجاربه وخبراته السابقة
وما لديه من الخلفية الدينية والثقافية و الأعراف الاجتماعية و الظروف التي نشأ

المزيد


مرحلة ما بعد الفوز ( غانا 2008 )

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

  

ليست مُخالفة لما أحلم به هذه الكلمات القادمة فالحلم هو أن نكون أمة إسلامية واحدة ولكن حتى ولو أصبحنا أمة عربية واحدة سيظل مكان الميلاد أحد أحب البقاع إلى قلوبنا شئنا أم أبينا والانتماء إليه حتمًا سيظل في القلوب يكبر ما دمنا نكبر وهذا لن يتعارض بحال مع وحدتنا فالحقيقي أن الانتماء يبدأ من الانتماء للأسرة الواحدة حتى يشمل الانتماء للمُجتمع والانتماء للأسرة في هذه الحالة لا يُعتبر عيبًا، فالاسرة في الأول وفي الأخير جزء لا يتجزأ من المُجتمع وكذلك البلد تظل جزءًا من الأمة .مثلي كأبناء بلدي شاهدتُ مباراة كرة القدم بين مصر والكاميرون ومثلي كأبناء بلدي كنت أشجع المُنتخب المصري بكل ذرة من دمي و حتى انتهت المُباراة ولأول مرة فى حياتي دون أية مُبالغة أُقرر الخروج لمُشاركة الناس احتفالهم بالفوز ولا يستغرب أحدكم الأمر فالشعب العراقي رغم الاحتلال ورغم الويلات التي يعيش فيها خرج للاحتفال عندما فاز منتخب العراق بكأس آسيا الأخيرة في مفاجأة من العيار الثقيل وفي الواقع في ظل الظروف الراهنة أصبحت الشعوب في حاجة ماسة إلى الشعور بالفرحة حتى ولو كان سبب الفرحة تافهًا ككرة القدم ولكن ماذا سنفعل وقد ندُرت في أمتنا مصادر الفرحة هل سنموت كمدًا أم ننتهز أي فرصة للفرح ؟ أترك لكل قارئ حق الإجابة على السؤال في نفسه لا هُنا 

 

وفي الواقع قرار خروجي للاحتفال كان مبنيًا على الأحداث قبله فمثلي كغالبية النقاد الذين لم يرشحوا المُنتخب المصري للفوز بالبطولة وكنت أشك بالفعل في فوز مُنتخب مصر ببطولة كأس الأمم الأفريقية إلا أنهم ومنذ أول اللقاءات في البطولة أثبتوا أنهم رجال و أظهروا المعدن الأصيل للمصري في وقت الشدة ولقنوا المنتخب الكاميروني درسًا لن ينساه أبدًا وانعكس هذا الدرس على الأسود في النهائي ثُم هزموا السودان الشقيق ثُم تعادلوا مع منتخب زامبيا وبعدها هزموا أنجولا وبعدها كودتيفوار وعلى الرغم من احتفال كثير من الناس بالفوز على الكودتيفوار إلا أنني لم أشارك لأنني لا أحب أن أسبق الأحداث ومن يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا ولهذا حرمتُ نفسي من الخروج هذا اليوم حتى أرى

المزيد


وقفات

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

وقفات

(1)

البلدان الصغيرة ليست دائمًا مُتخلفة
والعكس صحيح
فبلد كبير على سبيل المثل كالسودان
لا وجه لمقارنته أصلاً ببلد صغير كفرنسا
والصفة كبير
تعود على المساحة لا على المكانة
ففرنسا مثلاً إحدى الدول الصناعية الكُبرى وفي نطاق
الدول المتقدمة تجلس مستريحة
بينما السودان كدولة تُعتبر كسائر الدول العربية
دولة نامية بالمُصطلح المُزين ( ومُتخلفة ) بالمُصطلح الصريح
ما ضربتُ بالبلدان مثلاً لغرض سياسي أو ديني أو غيره
وإنما لغرض آخر بعيد
أساسه
المكان بمن فيه لا بمساحته
فمن فيه هم من يُحددون جيدًا هويته ويحددون موقعه
وتوجهه وأهدافه وأغراضه
وبالعمل والمُثابرة تُجنى الثمار
فمكان صغير به عقول تستطيع التفرقة ما بين الغث والثمين
هو أفضل عند الله
من مكان كبير بُني على باطل .. فكان خواءً
وجوده كعدمه
وفي الأخير .. كل خير في هذه الدنيا
ما هو إلا قلة وكل شرٍ ما هو إلا كثير
والله تعالى سيحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون .

,
,

(2)

من الجميل أن موقفًا يكون للشخص
تجاه الأمور المُختلفة
بغض النظر إن كان هذا الموقف على صواب
أو على خطأ
ولكن من غير الجميل
أن يكون الإنسان بأكثر من وجه
فتراه بين القوم الصالحين حينًا
يذكر مساوئ الفساد ويدعو لأهله بالهداية
ثُم وبعد لحظات معدودة
تراه بين القوم الفاسدين
يدعو على الصالحين بالخراب ساخطًا
هذا الإنسان
لا يُمكن أبدًا أن نثق به
ف

المزيد


إنسان يبكي إنسانيته

مارس 17th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

إنسان يبكي إنسانيته

,
,

ولادة إنسان ما في بلد ما .. ليست ذنبه بكل تأكيد
هذا هو قدره المكتوب أن يولد في هذا البلد بغض النظر عن مدى حقارة البلد أو غناه .. أهميته أو لا أهميته
تُرى
أيستحق الإنسان أن تُهدم حياته لأنه من بلد مُعين
بينه وبين بلد آخر عداوة مثلاً
أيستحق الإنسان أن يُقتل ويُستباح دمه لأنه من دولة عدو
ولو لم يقدم أو يؤخر في الأمور شيئًا
أيستحق الإنسان أن نغفل إنسانيته
ونتذكر فقط أنه من البلد العدو لكي نُعامله مُعاملة الحيوان
فنجعله بلا كرامة ونطرده شر طردة من بلادنا
هذا إذا كنا ذوي قدرات إنسانية عالية
ولم نقم بقتله ؟
أي حقوق للإنسان يتحدثون عنها ويتشدقون بها والإنسان هو آخر ما في إهتمامات الجميع
ما هي بلدك ؟
ما هو دينك ؟
ما هي انتماءاتك ؟
كلها أسئلة روتينية .. تُسأل في كثير من المواقف
ولكن أنت أيها الإنسان هل تمت مُعاملتك على أنك إنسان
المعاملة كإنسان لا تقتضي السؤال عن البلد أو الدين أو الانتماء أو غيرها من الأمور
المُعاملة كإنسان لا تقتضي أن يُحقر الإنسان لأنه من بلد مُعين و يُعامل بلا أدنى قدر من الآدمية
المُعاملة كإنسان تقتضي النظر إلى الإنسان كإنسان
هل الحرب تقتضي نزع القلوب لكي ينسى القائمون عليها حق الإنسان في الحياة
لكي تتم مُعاملة المدني كمُعاملة العسكري
ما ذنبه يا تُرى لأن يموت ؟
ماذا فعل وكل ذنبه أنه كان من أهل بلد ما بينه وبين البلد الآخر حربًا ؟
أسمع كثيرًا عن بنود الإتفاقيات والمُعاهدات والكثير
رغم أنني أحد أكثر الناس عداءً للسياسة
ولكن ما أراه دائمًا يُخالف ما أقرأ عنه
ما أراه لا توجد به مراعاة للإنسانية ولا الإنسان
ما أراه هو صعود بلدان على أكتاف بل

المزيد


الوُقُوفُ عَلَى الهَوَاءِ لاَ يُورِثُ إلاَّ السُـقُوط

مارس 16th, 2008 كتبها مهدي خيرالله نشر في , مقالات

ذات يوم شعرت برغبة في القراءة في كتب تحتوي مذاهب و أفكار أخرى بعيدة كل بعد عن الفكر الإسلامي السليم ولم تكن رغبتي في القراءة حينها لأجل اعتناق هذه الأفكار ولكنها كانت مُجرد معرفة للمعرفة لا أكثر وحين أخبرت أحد الأصدقاء وكان يكبرني سنًا وعلمًا بما أنوي عمله قال لي : إياك والقراءة لأي فكر أو معتقد قبل أن تكون لديك خلفية قوية عن عقيدتك إنها الأرض الصلبة التي يجب عليك أن تقف عليها أولاً فالوقوف على الهواء لا يورث إلا السقوط


هكذا كان معنى كلماته وقد حُفرت منذها في ذاكرتي ورغم ثقتي العظيمة في إيماني بالله وفي عدم انقيادي إلا للفكر السليم إلا أن كلماته أصابتني بالخوف من الإقدام على هذه الخطوة وجعلتني أفكر فيها طويلاً رُبما لأنها كانت صادقة جدًا ورُبما لأنها كانت مُحفزة على القراءة في العقيدة الإسلامية فأرباب كل فكر يهتمون بالقراءة عنه وبمعرفة أدق تفاصيله إلا نحن مُسلمو اليوم (باستثناء من رحم ربي) لا نكاد نفقه أي شيء عن عقيدتنا و اكتفينا بما ورثنا عن الأباء والأجداد دون قراءة أو إهتمام بمعرفة أساس هذا الدين الذي نعتنق ألا وهي العقيدة ولهذا فنحن نقف أمام افتراءات بعضهم دون قدرة على النطق بأية كلمة للجهل ونجدهم أعلم منا بدي

المزيد